الرئيسية
ديمقراطية اردوغان !
التاريخ : 2019-05-15
الوقت : 11:50 am

ديمقراطية اردوغان !

المستور الاخباري
 

د يكون خصوم اردوغان خسروا انتصارهم وفوزهم الساحق في الانتخابات البلدية، وتحديدا بلدية اسطنبول، وهي نتيجة الخسارة التي لم يتقبلها أردوغان . قرار القضاء التركي بالغاء نتائج الانتخابات، واعادتها، ولربما أن اردوغان افرغ الديمقراطية التركية من معناها، وباكثر من استعراض يبدو أن اردوغان يجمح الى بناء جمهوريته على هندسة سلطانية تؤمن ب»مطلق الحكم السلطوي» .


هذه قد تكون هي الصورة الاقرب الى الواقع الذي رسمته الانتخابات البلدية التي شهدتها تركيا قبل اشهر، وما سبقها من تعديلات دستورية منحت اردوغان حكما سلطانيا مطلقيا . اردوغان قطع الطريق على خصمه السياسي الفائز في رئاسة بلدية اسطنبول اكرم اوغلو . ومن الثابت في السياسة التركية أن من يسيطر على اسنطبول سيحكم تركيا . واسطنبول قد شهدت ولادة اردوغان سياسيا وبداية مسيرته عندما فاز برئاسة البلدية في 94 .


الموديل التركي، وديمقراطية الاسلامية /السنية . والاقتراب من نموذج «ديمقراطي اسلامي « حي لتدوال السلطة . فاردوغان وحزبه أكثر ما يقتربون من الاستحواذ على السلطة، ويبسطون سيطرتهم المطلقة على تركيا، ويصنعون نموذجا لسياسة الرجل الواحد « وان مان شو «، وتجييش الايدولوجي للانتخابات ، وهذه أبسط الرسائل التي بعثتها ردة فعل اردوغان بمرارة خسارة بلدية اسطنبول .


في قراءة التحول الديمقراطي لدولة آسيوية /شرقية /اسلامية، واقتراب الديمقراطية التركية من النهايات، والفشل في التحول نحو الديمقراطية، واجهاض فرصة التغيير وفرصة الحياة المدنية والحداثية، والتعددية السياسية ، وتداول السلطة، والاخيرة من الامراض التاريخية المستعصية في الموروث السياسي الاسلامي الى آخر عهود السلطنة العثمانية التركية .


الاستبداد موروث ومنتج « شرقي « واسلامي، عبارة استشراقية . لماذا لم تخرج ديار الاسلام من عباءة الاستبداد؟ ولربما أن الاجابات مازالت متاحة او العكس، رغم ما الحداثة قد تبدو ظاهرة على اجنحة القديم والمعاصر في بلدان اسلامية كتركيا ، الا ان الولاء للشخص الواحد هو عنصر القوة الوحيد، وهذا قد يكون واحدا من الاجابات في تفسير سر العقم الديمقراطي، فلو نفتش عن سلاطين العثمانيين والمماليك . 
المجتمع التركي بحسب نتائج الانتخابات البلدية الاخيرة متعطش للتغيير، ومتعطش لمداواة نرجسية حكم الرجل الواحد المجروحة .


وفي التاريخ عرفت بلدان كثيرة أنظمة حكم مشابهة، وعرفت جنونا سلطويا عظيما، وقد تجاوز الجنون في تدمير المريض داته، والى تدمير المجتمع الذي رأي فيه منقذا ومخلصا، ورسلا لانقاذه . ومن النماذج القريبة حكم الجنرالات عام 76 في الارجنتين، وقد اوصلوا البلد الى طريقة حكم يصدق فيها الحكام انفسهم الى حد مدمر .


صدقوا انفسهم أنهم هدية من السماء، وأنهم سلالة نقية وصافية ومتعالية عن الواقع، صدقوا أن التاريخ يسير باشارة سبابة، وانهم مبعوثون لانقاذ الارجنتين ولربما البشرية . هي مسافة جنون اوصلت الارجنتين الى الحرب الاهلية والفوضى والدمار، والقسوة والوحشية والتي عاشها الشعب مشردين ومطرودين ومحملين بمآسي جنون عظمة الحكام .


كثير من الانظمة ما زالوا غير مستوعبين أن فكرة السلطة قد تغييرت، وان صيغة الحكم بهذه الطرق والاساليب قد توصل الى كوارث، أن ثمة اشكال من الحكم لم تعد صالحة وخارجة عن حركة التاريخ .
ولربما ما دفعني الى الكتابة عن النموذج التركي هو المقاربة الاسلامية -السنية سياسيا واجتماعيا، وتجدد السؤال عن الاسلام والديمقراطية، والاسلام وتدوال السلطة.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق