الرئيسية
حتى لا يكون مقتلاً للدولة!
التاريخ : 2018-08-09
الوقت : 01:14 pm

حتى لا يكون مقتلاً للدولة!

حتى لا يكون مقتلاً للدولة!
الدستور


المستور الاخباري
فارس الحباشنة
بعد الاستعمار تأسست في العالم العربي دول بفائض من مشاعر القدرة والاستطاعة على حكم نفسها. وبقيت بعد الاستقلال في مربع معطوب بالسؤال عن «الشرعية الوطنية». الدولة الحديثة بموديلها الغربي «الوطني والقومي» بنيت في العالم العربي بقلب من العصر المملوكي وعداء للغرب، وفي الوقت نفسه البحث عن رعاية ودعم منه. 
الحكم المستقل والسيادية لم تمنح نفسا طويلا، بمعنى أن السلطة بمفاسدها وشرورها أكلت أوطانا يافعة، وحتى الان ما زلنا نفتقد في العالم العربي لتأسيس دولة حديثة ما بعد الاستقلال وثورات الربيع العربي، ورأينا ما قد حل على مصر وتونس تحديدا.
ما زالت الأوطان العربية قيد التأسيس، ومراحل البناء الوطني انتقالية من واحدة الى أخرى، والرهان أكثر ما يبدوعلى فشل القفز الى أحضان السلطة، وهو كل ما لدى حاملي الاحلام الوردية والزهرية، وفي حروب ومواجهة مع قوى السلطة التقليدية. 
العالم العربي سياسيا وجغرافيا مصاب بوباء الانتظار، ويبدو أن التأسيس معطوب ومعطل، الدول حائرة والشعوب تفجرت من شدة الحيرة، وحيث يبدو أن كلا يعيش في خلوة زمنية يؤسس عليها خطابا وطنيا تحريضيا من عبدالناصر في ستينيات القرن الماضي، واتساع خطاب العداء لامريكا والغرب واستعراضات الحناجر العربية.
وبعض الانظمة طرحت الديمقراطية اكسسوارا للتزين، لا باعتبارها خيارا سياسيا وطنيا إصلاحيا، اعادة توصيف الواقع بأفكار معلبة ومستوردة حديثا ومبتكرة لا تمت بتاتا الى الواقع بأي صلة، وعندما يقدمونها الى المجتمعات فتزيد من العطب السياسي والتبعية، وتؤدي الى تفشي أمراض وخيمة على المجتمع، وتصعد الهوة بين الشعب والدولة، وتفسد المجال السياسي بـ»المال الأسود». 
خلوة زمنية ممتدة وضعت العرب خارج التاريخ. وسؤال بناء الدولة بقي عالقا؟ وسؤال التحرر والسيادة معطل ومن المسكوت عنه، وأمريكا هي الطاعون والصديق، ولا تعرف الانظمة كيف تتراجع عن التعاون الاستراتيجي معها، وهي تطلب العون والمساعدة والأغاثة والحماية منها.
في النسخة الأخيرة لما بعد الثورات العربية تأسست ديمقراطية على هدير هويات قادمة من كهوف دينية، محكومة بمنطق الغزو والغارات، ورأينا كيف أمسك الاخوان المسلمين الحكم في مصر؟ عدو تقليدي أليف فشل بالانتقال الى السلطة. 
ولربما أن السؤال الأهم، ماذا بعد؟ وما سيحدث ويلخص أزمة المستقبل العربي؟ ومن هم القادمون الجدد للحكم؟ سؤال في طياته أكثر من منقذ ومخلص يتنازعون على رفع رايات جمهوريات العرب الجديدة بين الوصاية والسيادة المنقوصة. 
ليس من باب التشاؤم، ولكن ثمة معطيات عامة تقول إن الاصلاح على طريقة «جمهوريات الموز» يزيد من خراب الاوطان، وأكثر ما تحتاجه بلدان عربية عديدة ومنها الأردن، إزالة آثار عدوان قوى الفساد والبزنس على الدولة والسلطة، ومنع الطيور الجارحة من استخدام شعارات سياسية مستهلكة وبائدة كاسلحة في حروب عودتها الى السلطة. 
المهمة وطنيا صعبة، وتجاوزها يعني الدخول الى مربع الشفاء الوطني، وتأسيس وحماية المجتمع، والحفاظ على مساحات للحقوق والحريات، وبناء نظام عادل سياسيا واجتماعيا. 
والحيرة، لربما مصدرها الخوف من قوى مثقلة بأوهام وأفكار معطوبة ومستهلكة مغطاه بالاصلاح ومدنية الدولة وغيرها، لحظة بناء الدولة لا تقوم بالتقليد والاستنساخ، وهذا هو مقتل المشاريع العربية منذ عقود، وسيكون مقتلا للدولة / لا لمشروع تيار أو قوى سياسة ما.
 
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق