الرئيسية
لماذا لا يعلنون وفاة اللامركزية «مجالس المحافظات»؟
التاريخ : 2018-07-11
الوقت : 02:50 pm

لماذا لا يعلنون وفاة اللامركزية «مجالس المحافظات»؟

المستور الاخباري
 

لماذا لا يعلنون وفاة اللامركزية «مجالس المحافظات»؟

الدستور

فارس الحباشنة

مجالس المحافظات « اللامركزية « عادت خلال الايام الماضية لتتحول الى خبر تتدواله وسائل الاعلام ، ومسؤولون رسميون التقوا برؤساء واعضاء المجالس، ومنحوهم بعضا من الوقت، ولو على حساب مسؤوليات اخرى من صلب وصميم برنامجهم العملي اليومي والعام.
حراك مجالس المحافظات لا يخرج عن نطاق اثبات وجود حسي، والتجربة على ما يبدو دخلت غرف الانعاش، ولو ان هناك مسؤولين جادين لاعلنوا موت « اللامركزية في صيغتها الحالية.
ورغم ان الخلاف على المشروع لا ياتي من اطار الصيغة القانونية الحالية فحسب، انما ينسحب الى مراجعة وتقييم مشروع وفكرة اللامركزية برمتها، فهل الدولة الاردنية بحاجة الى حكم مجالس محافظات ولامركزية ؟ ومزيد من الاعباء البيرقواطية على ميزانيات محافظات عاجزة عن سداد رواتب موظفي البلديات والمؤسسات الخدماتية.
لا نريد النظر الى اللامركزية من باب « البروباجندا «، وهنا لا بد من الاشارة الى مشاريع سابقة كثيرة تورطنا بها، وعلى اكثر من خلفية ودون اسباب شفافة وواضحة وموضوعية تم تبنيها والتراجع عنها لاحقا، وبعد هدر وانفاق ملايين الدنانير.
وهل منظومة الحكم المحلي تحتاج الى اللامركزية ؟ لو فكرنا بقليل من الحيادية والموضوعية لاكتشفنا الحقيقة، واحترمنا اراء ومواقف ووجهات نظر ناهضت وقاومت مشروع اللامركزية بصيغته الحالية .
في طبيعة الحال، فان البلديات بأشد الحاجة الى خطة وطنية لانقاذها ماليا من المديونية والعجز المالي، ومن سياسات فاسدة، من ترهل وفساد اداري، ومن اخفاقها وعجزها عن تقديم الخدمات العامة والبنى التحتية، وهذه الحال تنسحب على بلديات الاردن من الشمال الى الجنوب.
المواطن لا ينتظر ولادة مزيد من مؤسسات بيروقراطية تثقل كاهل منظومة الحكم المحلي، ولا ينتظر مزيدا من المؤسسات التي تاكل الانجازات القائمة، والانهيار يحدث تباعا في الخدمات، ولربما هي نهاية مأساوية للتنمية والمشاريع في ظل ادارات عديمة الكفاءة وغير مؤهلة ولا قادرة .
ولهذا فان انتخابات مجالس المحافظات لا تقل مخرجاتها احباطا شعبيا عن نظيراتها الانتخابات البلدية والنيابية، فليس هؤلاء من يحمل مشروعا وليدا ليخرجوه من «غرفة الخداج» الى بواطن الحياة اليومية، ولا يعرفون كيف يرشدون ويقوّمون سيرة مشروع جديد.
ورغم ركاكة وهشاشة تجربة اللامركزية، الا ان مخرجات الانتخاب محبطة واقل من المامؤل سياسيا وشعبيا على حد سواء، واكثر ما يشغل اعضاء المجالس البحث عن امتيازات شخصية، وقد سمعتم تصريحاتهم الثائرة والصاخبة حول حقهم بالحصول على مركبات «نمر حمراء « ورفع قيمة المكافاة الشهرية.
واضافة الى مجموع الاسباب سابقة الذكر، فكيف يمكن ان تنجح تجربة اللامركزية والادارة الحكومية صلبة المركزية، وفي لحظة كل الاوامر والقرارات والتعليمات تاتي من عمان، فلو اراد رئيس بلدية « تزفييت دخلة» او تشييد دوار او شق طريق فرعي، فلا بد ان يحصل على موافقة من وزير البلديات.
اللامركزية مشروع هام والاردن يحتاج اليه، ولكن ليس بالصيغة المطروح بها، فيه مجرد اكسسوار سياسي نضعه امام المجتمع الدولي والمنظمات الاجنبية .

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق